التقييس عامل رئيسي لحماية المستهلكين وتعزيز صناعة مستحضرات التجميل الحلال

صرح سعادة محمد صالح بدري، الأمين العام للمنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال، أن مستحضرات التجميل الحلال باتت مكوناً رئيسياً في انماط حياة الناس، ولم تعد مجرد موضةٍ أو اتجاه عام لشريحة صغيرة من المستهلكين، حيث يبلغ حجم هذه السوق 205.5 مليار درهم إماراتي (56 مليار دولار أميركي)، مشيراً إلى ان الدول المستهلكة للمنتجات الحلال باتت تعتبر حماية مواطنيها من الغش أولويةً أساسية في هذا المجال.

وأضاف سعادته: “أصبح وعي المستهلك وتفضيله لمستحضرات التجميل الحلال أقوى وأكثر حضوراً الآن. وبات الناس أكثر جدية في التحقق من مكونات المنتجات التي يستخدمونها. ويتجلى هذا بوضوح في الاحصائيات الأخيرة الواردة في دراسة عن الاقتصاد الإسلامي العالمي”.

ووفقاً لأحدث تقرير لحالة الاقتصاد الإسلامي العالمي، قدر حجم الإنفاق السنوي للمسلمين على مستحضرات التجميل الحلال بحوالي 205.5 مليار درهم إماراتي (56 مليار دولار أميركي)، حيث تبلغ حصة المستحضرات الحلال 7% من إجمالي سوق مستحضرات التجميل على مستوى العالم.

وأوضح بدري قائلاً: “بالإضافة إلى الطلب المتزايد على المنتجات الحلال، تظهر أيضاً الحاجة الملحة لتأسيس منظومة عالمية لتحديد المنتجات التي ينطبق عليها حقاً وصف الحلال. ولذلك، فلم يكن أمراً مفاجئاً أن تدرك أكبر الأسواق المستهلكة أهمية المشاركة في مبادرات تقييس الحلال التي يتخذها المنتدى”.

ويجدر بالذكر ان الهند؛ والتي تعد سوق الإنفاق الرئيسية على مستحضرات التجميل الإسلامية بحجم إنفاق يبلغ 17.2 مليار درهم إماراتي (4.7 مليار دولار أميركي)؛ قد انضمت إلى عضوية المنتدى. أما روسيا، والتي تأتي في المركز الثاني بعد الهند، وبحجم انفاق يبلغ 12.8 مليار درهم إماراتي (3.5 مليار دولار أميركي)، فهي تجرى الآن مفاوضات واتصالات مع المنتدى، ومن المتوقع أن تنضم إلى عضوية المنتدى في القريب العاجل.

وتعد إندونيسيا وتركيا وماليزيا ضمن أكبر خمس أسواق مستهلكة لمستحضرات التجميل الحلال في العالم، حيث يبلغ إجمالي حجم انفاق هذه الدول الثلاث على مستحضرات التجميل الحلال 33.8 مليار درهم إماراتي (9.2 مليار دولار أميركي).

وقد بدأ المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال، وهو منظمة دولية يقع مقرها في دولة الإمارات العربية المتحدة، في ممارسة أعماله بالكامل عقب اجتماع جمعيته العمومية العام الماضي، والتي تضم 20 عضواً، يمثلون 23 دولةً من عدة قارات.

وأوضح بدري إن وضع معايير معترف بها دولياً، وتفعيلها يؤدي في نهاية الأمر إلى رفع مستوى ثقة الجمهور في سوق الحلال، وهو ما يترتب عليه زيادة الاستثمارات في صناعة الحلال.

وقد أظهرت البيانات الحالية عن حالة السوق اهتماماً استثمارياً متنامياً بقطاع مستحضرات التجميل الحلال.

وطبقاً لتقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2016- 2017، “يعد طلاء الأظافر الحلال منتجاً تسعى العديد من الشركات إلى تطويره. وقد أطلقت مجموعة “بي سي آي”، والتي يقع مقرها في المملكة العربية السعودية، خط إنتاج لطلاء أظافر حلال معتمد، يسمى “إتش”، وكان ذلك في عام 2014، وهو ما فعلته كذلك شركة “سيف أند بيوتيفول” التي يقع مقرها في اليونان. وأطلقت أيضاً شركة “نيلز. إنك”، التي يقع مقرها في المملكة المتحدة، خط انتاج صديق للحلال في عام 2015”.

واستجابةً للطلب المتنامي، يتعين على مصنعي مستحضرات التجميل ضمان مطابقة كافة منتجاتهم وعملياتهم مع أحكام الشريعة الإسلامية.

ومن واقع متابعته للتطورات التي شهدتها صناعة مستحضرات التجميل عبر السنوات، يؤكد بدري أنه لم يتصدى أي كيان دولي معني بالتقييس لموضوع مطابقة مستحضرات التجميل للشريعة الإسلامية، مشيراً إلى ان المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال هو أول من اتخذ إجراءات لمعالجة هذا الموضوع.

وقال بدري: “تعتبر هذه واحدة من القضايا الهامة التي يسعى المنتدى لمعالجتها ضمن أهدافه الاستراتيجية على مدى السنوات الثلاث المقبلة. وتعد مستحضرات التجميل، بالإضافة إلى الغذاء والمنتجات الدوائية، قطاعات رئيسية يجري حالياً تطوير معايير موحدة من أجلها، وتطوير نظمٍ للتأكد من مطابقتها للشريعة الإسلامية”.

وتابع بدري قائلاً: “ستكون منظومة معايير الحلال الخاصة بمستحضرات التجميل مشابهة لمنظومة المعايير الخاصة بالأغذية الحلال. ربما تكون القيود التي ستفرض على انتاج مستحضرات التجميل أخف باعتبارها لا تؤكل، ولكن في العموم، من المتوقع أن يتعامل المصنعون وهيئات الاعتماد مع مستحضرات التجميل بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الأغذية”.

وبجانب الفوائد التي تجنى جراء تعزيز ثقة المستهلكين ، فإن مصنعي مستحضرات التجميل الحلال سيكونون قادرين على تقليص كلفة الانتاج والاعتماد من خلال تبني وتطبيق منظومة التقييس العالمية التي سيعتمدها المنتدى.

واختتم بدري بقوله: “سيزود التقييس المصنعين بمبادئ إرشادية واضحة بشأن كيفية انتاج بضائعهم الحلال على نحو مقبول في كل مكان بالعالم. ومن دون منظومة معايير الحلال، فسيكون تصنيع منتجات معينة من أجل أسواق معينة أمراً باهظ الكلفة. إن المعايير الموحدة ستمهد الطريق من أجل تجارة عالمية أكثر كفاءة”.