أظهر أحدث تقرير عن حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك اليوم أفضل نظام شامل ومتطور لإنتاج المستحضرات والمنتجات الدوائية الحلال، حيث يشمل هذا النظام الطلب والعرض والحوكمة ونسبة الوعي ومؤشر التسعير. وتأتي ماليزيا وسنغافورة بعد دولة الإمارات ترتيباً في هذا التقرير.
وأبرز التقرير أن المسلمين ينفقون على الأقل مبلغ 286 مليار درهم إماراتي (78 مليار دولار أميركي) سنوياً على المنتجات الدوائية الحلال. ومن المتوقع أن تشهد هذه الصناعة التي يبلغ حجمها عدة مليارات من الدولارات مزيداً من التوسع، في ظل الجهود التي يبذلها المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال من أجل التنسيق مع الجهات المعنية لإصدار المعايير الموحدة للمنتجات الحلال، ومن بينها المنتجات الدوائية.
وقد وضع التقرير خريطة لانفاق المستهلكين، وتبين من واقعها أن أكبر خمس أسواق إسلامية مستهلكة للمنتجات الدوائية هي تركيا، والمملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة الأمريكية، وإندونيسيا والجزائر، بقيمة إجمالية بلغت 112.7 مليار درهم إماراتي (30.7 مليار دولار أميركي).
وقال سعادة محمد صالح بدري، الأمين العام للمنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال: “بينما يتزايد وعي المستهلكين، يتواصل نمو الطلب في السوق على المنتجات الدوائية الحلال. ولوقت طويل، لم تبرز جهة واحدة لها كيان دولي شامل لمعالجة المتطلبات المطابقة للشريعة في هذا القطاع. ويلتزم المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال بمناقشة وتذليل هذه التحديات، وبدعم من هيئات اعتماد متعددة على المستوى العالمي.”
وأضاف بدري قائلاً: “ستكون المنتجات الدوائية الحلال المستفيد الأول على نحو خاص من جهود المنتدى في تطوير هذه المعايير العالمية الموحدة لسد الفجوة الهائلة نتيجة غياب هذه المعايير في السوق”.
وتظهر فرص نمو السوق بصفة خاصة في قطاع الصناعة حيث يبرز عائق أساسي أمام هذه الفرص يتمثل بغياب منظومة تقييس قوية، معترف بها عالمياً، مما يؤثر سلباً على الإنتاج بكميات كبيرة.
وأضاف بدري قائلاً: “سيساهم التقييس بتحفيز التصنيع بكميات كبيرة، ما يساعد في إنشاء اقتصاديات موفرة، وتجارة عالمية بلا حواجز”.
وتابع بقوله: ” التقييس يعني أن تتوافر لدى المصنعين صورة واضحة لماهية المنتج وكيفية إنتاجه، وأن يضمنوا قبوله في كل مكان. وإلا، فسيكون تصنيع منتجات معينة لمجموعات معينة من المستهلكين أمراً مكلفاً. وستزيل المعايير الموحدة أي شكوك بشأن التجارة العالمية”.
وواصل بدري قائلاً: “من المتوقع أن يؤدي التقييس إلى زيادة ثقة المستثمرين. واستناداً إلى نتائج أحدث الدراسات، شكل نقص التمويل إحدى أهم القضايا الرئيسية التي تعوق انتشار المنتجات الدوائية ومستحضرات التجميل الحلال. وكانت ثقة المستثمرين محدودة حتى الآن بسبب محدودية نطاق هذه النوعية من العمل التجاري. أما الآن، فقد بدأت هذه النوعية تشهد نمواً، لذا، فإن معادلة العرض والطلب ستستقطب مزيداً من الإنفاق، ما يساعد السلع الحلال على التنافس مع السلع غير الحلال في نفس الفئة”.
وبجانب تحديد معايير عالمية موحدة، سيساهم المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال في زيادة الوعي بالأسس العلمية والفوائد الصحية للمنتجات الحلال.
وتابع بدري قائلاً: “ستؤدي زيادة الوعي لدى هذه الشريحة من المستهلكين إلى حثهم على اختيار المنتجات الحلال المعتمدة الأصلية، وسيؤدي هذا بدوره إلى زيادة الطلب. وأحد الأهداف الرئيسية التي يسعى المنتدى إلى تحقيقها، المشاركة في تحديد معايير موحدة، وضمان النزاهة والشفافية ضمن منظومة اعتماد الحلال”.
أما يتعلق بالمنتجات الدوائية، فستركز مبادرات التقييس التي ينوي المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال اطلاقها في المقام الأول على الأمصال، والأدوية الشائع تداولها لعلاج السعال، والحمى والصداع. وسيقوم المنتدى في مرحلة لاحقة بمبادرة وضع مقاييس للأدوية المنقذة للحياة.
واختتم بدري بقوله: “من الأهداف التي نسعى لتحقيقها خلال السنوات الثلاث المقبلة، أن يكون لدينا أغذية، منتجات دوائية ومستحضرات تجميل في نطاق معايير ونظام موحد للتحقق من المنتجات. وسيكون نظام المعايير المتوافقة مع الشريعة مشابه لنظام المعايير الخاصة بالأغذية الحلال. ونتوقع أن يتعامل المصنعون وجهات الاعتماد مع مستحضرات التجميل بنفس طريقة تعاملهم مع الأغذية”.