مع بروز الاقتصاد الإسلامي كنموذج متكامل للحياة، وركيزة أساسية لا غنى عنها في منظومة الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى جمهورية الهند التي تمتلك إمكانات كبيرة لتكون وجهة رئيسية للطلب المتزايد على منتجات وخدمات الاقتصاد الإسلامي وخصوصاً مستحضرات التجميل الحلال.

ولعل ما يميز الهند عن سائر الدول الأخرى هو كونها تحتل المرتبة الثانية عالمياً في عدد السكان المسلمين بعد إندونيسيا، مما يفتح آفاقاً واسعة للطلب على المنتجات الحلال. وإذا ما نظرنا إلى واقع أن الهند تعتبر من أكبر دول العالم في عدد السكان، وملائمة خدمات ومنتجات الحلال للسكان من غير المسلمين، فإن الهند تعتبر من أكبر الأسواق العالمية المستهدفة من قبل اللاعبين الرئيسين في قطاعات الاقتصاد الإسلامي.

وعند التحدث عن الفرص الواعدة، فإننا نجد إن مبيعات قطاع الرعاية الشخصية العالمية سجلت معدلات نمو هائلة خلال السنوات الماضية، في حين كان للهند نصيب كبير من هذه المبيعات، حيث استحوذت الهند على  9,8% من إجمالي مبيعات مستحضرات التجميل في العالم، بقيمة بلغت 4.2 مليار دولار امريكي في العام 2015، من أصل 43 مليار دولار امريكي، وذلك حسب بيانات وطنية هندية.

وقد أدركت الهند أهمية وقيمة مساهمة قطاعات الاقتصاد الإسلامي في مسيرة نمو اقتصادها الوطني، فانضمت العام الماضي إلى عضوية المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال، الذي يعتبر المنصة المثالية للارتقاء بممارسات الحلال المعتمدة في الدول الأعضاء إلى مستويات عالمية موحدة، حيث لا تقتصر فائدة العضوية على قطاع مستحضرات التجميل، بل تشمل جميع قطاعات الاقتصاد الإسلامي الحيوية مما سيكون له عظيم الفائدة على اقتصاد الهند ومسيرة نموه.

وأشار سعادة محمد صالح بدري، الأمين العام للمنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال قائلاً:” إن انضمام الهند إلى المنتدى سيعزز من الثقة بسوق الحلال في الهند، والتي تتميز بتواجد متميز من ملايين المسلمين الذين يعيشون فيها، حيث نؤمن بأن هذا الانضمام ستكون له انعكاسات إيجابية على كل من السوق الهندية باعتبارها سوقاً كبيرة ومجزية للطلب على الحلال، وعلى المنتدى الذي سيعزز حضوره وسمعته باعتباره المنصة المثالية لاعتماد ممارسات الحلال العالمية. ونحن على أتم الاستعداد لتقديم يد العون للهند في تعزيز بنيتها التحتية واللوجستية الخاصة بصناعة الحلال، لكي نحقق أهدافنا في ترسيخ مكانة قطاعات الاقتصاد الإسلامي باعتبارها قطاعات تمس الاقتصاد في الصميم، وتشكل مرتكزاً لأسلوب حياة قائم على الشريعة الإسلامية.”

ولا يخفى على أحد إن الفرص الواعدة في قطاعات الاقتصاد الإسلامي بالهند بدأت بجذب اهتمام المستثمرين ورواد الأعمال من خارج الهند وداخلها، لا سيما مع توقعات باحتلال الهند المرتبة الأولى في عدد السكان المسلمين بحلول العام 2050، حسب بيانات مركز بيو للأبحاث.  وقد برزت زيارة لافتة مؤخراً إلى الهند من قبل وفد ماليزي يمثل شركات صغيرة ومتوسطة مهتمة بفرص الحلال، في حين يبدو واضحاً للعيان لجوء المزيد من رواد الأعمال بالهند للتركيز على قطاعات الحلال التي تلقى طلباً متزايداً من المجتمع المحلي.

ويفضل المستهلكون حالياً منتجات الحلال نظراً لمزاياها العضوية، حيث إن الإقبال حالياً عليها تخطى المسلمين فقط، مع بروز طلب كبير من السكان غير المسلمين، ولذلك فإن مستحضرات التجميل الحلال التي تشمل  فئة كبيرة ومتنوعة من المستحضرات التجميلية  كأحمر الشفاه الحلال وكريمات الوجه والشامبو كما أصبحت أكثر من مجرد سلعة لسوق محدد من المستهلكين، مع تنوع شريحة المستهلكين من جهة، وزيادة الطلب على هذه المنتجات من جهة أخرى.

ومع ذلك، فإن نمو وتطور قطاع الحلال في الهند لا يخلو من تحديات، خصوصاً مع تقارير برزت أخيراً تشير بأن ثقة المستهلك في الهند باعتماد منتجات الحلال ما زالت تواجه بعض العقبات، حيث لا يزال المستهلك غير مدرك لخصائص الحلال في مستحضرات التجميل، ولذلك ينبغي تركيز الجهود على زيادة وعي المستهلك، وتثقيف المجتمع في هذا المجال.

وأشارت دراسات متخصصة أبرزها لوكالة “إيه ماست ميديا” المرموقة في قارتي آسيا واستراليا، إلى غياب الوعي بين المستهلكين المسلمين في الهند بأن مستحضرات التجميل الشائعة يمكن يمكن أن تحتوي على مكونات حلال، في حين أن بروز حالات تلاع وغش تتعلق بصناعات الحلال قد أثرت سلباً كذلك على ثقة المستهلك. ومن هذا المنطلق تبرز أهمية شهادات الحلال في بناء جسور الثقة مع المستهك

وبينت هذه الدراسات إلى أن الحصول على شهادات اعتماد الحلال يعد خطوة أساسية لاستعادة هذه الثقة، على أن تكون هذه الخطوة مدعومة بخطة ترويجية متخصصة تشمل التواصل المفتوح مع المستهلك حول أهمية اعتماد الحلال.

وختم بدري قائلاً:” لا شك إن ثقة المستهلك بالمنتج الحلال مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الجهات التي تعتمد شهادات الحلال، ولذلك نركز في المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال على رفع مستوى وعي المستهلك بالمنتجات الحلال. ونحن على ثقة إن تعاوننا مع الهند سيساهم في تحقيق أهدافنا على مستوى العالم.”