تعتبر الكويت من الدول الرائدة في صناعة الحلال العالمية، حيث تمتلك اقتصاداً إسلامياً عالمياً قوياً، وعرفت على الدوام باهتمامها الشديد بحقوق مستهلكي المنتجات الحلال، وحرصها على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجالات الاقتصاد الإسلامي.

وتعد الكويت؛ العضو في المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال؛ من بين الدول العشرة المتصدرة في قطاعات الاقتصاد الاسلامي العالمي، وذلك وفقاً لأحدث تقرير عن حالة الاقتصاد الاسلامي العالمي الذي صدر في دبي مؤخراً. وذكر التقرير أن مجالات قوة الكويت في قطاعات الاقتصاد الإسلامي تتمثل في قطاعات التمويل الإسلامي والسياحة الحلال (9.6 مليار دولار أميركي حجم الانفاق السياحي للمستهلكين).

وتستثمر الكويت في مجال الأبحاث والتطوير الخاصة بقطاعات وفرص الاقتصاد الإسلامي والمنتجات الحلال نظراً للإمكانات الهائلة التي يتميز بها ويوفرها قطاع الاقتصاد الإسلامي. وتستحوذ الدراسات والأبحات الخاصة بالمنتجات الحلال على 60% على الأقل من الدراسات التي تٌجرى بمعهد الكويت للأبحاث العلمية، وذلك طبقاً لتصريحات صادرة عن المعهد خلال مؤتمر الهيئة العالمية للحلال.

وجاء في تقرير صادر عن الهيئة العالمية للحلال إن ”الأبحاث التي تركز على تحسين صناعة الحلال تعد أمراً ضرورياً لطمأنة وتعزيز ثقة المجتمعات المسلمة حول العالم أن الغذاء الذي يتناولونه مطابق لأحكام كلٍ من القرآن والسنة الشريفة. وهناك العديد من المنتجات التي يجرى تمريرها باعتبارها منتجات حلال، إلا أنها في واقع الأمرغير معتمدة من جانب هيئات معترف بها دولياً“.

وحذّر التقرير من منتجات تحتوي على مكونات قد تكون مشتقة من مصادر محرمة إسلامياً، في حين لفت تقرير آخر صادر عن صحيفة ”التايمز“ الكويتية إلى وجوب تبين مصادر غذاء الأسماك، وضرورة اعتمادها أيضاً من هيئة معروفة في مجال الحلال، نظراً لأن بعض الجهات التي تربي الأسماك في مزارع خاصة، تلجأ إلى تغذيتها من بدائل غذائية مشتقة من لحم الخنزير لكونها أقل كلفة.

ومع تواصل نمو سوق صناعة الحلال العالمية بمعدل غير مسبوق، واعتبارها قطاعاً واعداً لاقتصاد المستقبل، ومربحاً للمستثمرين، يبرز حرص الكويت على الالتزام بمعايير الحلال، والعمل على تقييم ممارساتها وتحسينها لمواكبة النمو المتوقع والواعد لصناعة الحلال العالمية.

وطبقاً لمعهد الكويت للأبحاث العلمية خلال مشاركته في إحدى الفعاليات في تايلاند، فإن وجود منهجية قوية واضحة للاشراف على منتجات الحلال، يساهم في تعزيز قيمة المنتجات الحلال ونوعيتها في وقت تبرز فيه شكوك على صحة المنتجات الحلال، ومدى ثقة المستهلك بها.

ولفت المعهد إلى وجوب فهم كل الأطراف المعنية بصناعة الحلال للأسس والمبادئ التي تنظم المنتجات والخدمات الحلال، وذلك لضمان تكامل صناعة الحلال عبر كافة مراحل سلسلة الإمداد والتوزيع. وتقوم معاهد الأبحاث في الكويت كذلك بتحليل الفرص الناشئة في صناعة الحلال بالإضافة إلى حماية المستهلكين المسلمين.

وتحدث ممثل لدولة الكويت في مؤتمر عن صناعة الحلال أقيم في اسبانيا مؤخراً عن القطاعات الثمانية للاقتصاد الإسلامي التي توفر فرصاً للمستثمرون. وتشمل هذه القطاعات الأغذية والمشروبات، ومستحضرات التجميل، والمنتجات الدوائية، ومنتجات الرعاية الصحية، والمنظفات الشخصية والمنزلية، وخدمات الحلال المساندة، والتقنية الحلال وانتاج المواد الأولية والمواد الخام.

ولفت التقرير إلى أن تصنيع المكونات يوفر مجالات هائلة للنمو من بين القطاعات الثمانية الواعدة حيث ذكر إن ”انتاج المواد الخام كالجيلاتين والإنزيمات والشحم، والبروتينات يعتبر أحد المجالات الواعدة للنمو مستقبلاً لأنها توفر مكونات للمنتجات الحلال الأخرى“.

وقال سعادة محمد صالح بدري، أمين عام المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال: ”تتلاءم استراتيجيات ممارسات الحلال العالمية التي تتبناها الكويت وخصوصاً المتعلقة بالأبحاث والتنمية مع رؤية المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال بشأن إنشاء صناعة حلال شاملة عالمية تتجاوز الحدود التجارية في العالم، وتشكل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي“.

واختتم بدري قائلاً: ”نقف جميعاً مع الكويت في الترويج للممارسات الملائمة، وتطوير أنظمة دقيقة لضمان الكفاءة في سلسلة انتاج الحلال. ويفخر المنتدى الدولي لهيئات اعتماد الحلال بأن تكون دولة الكويت من بين أعضائه نظراً لما تتميز به من رؤية متقدمة، وإرادة قوية بدعم صناعة الحلال العالمية“.